غانم قدوري الحمد

126

أبحاث في علم التجويد

الإخفاء » « 1 » . وكذلك حذّروا من مد الحركة التي قبل الحرف المخفى ، فقال الشيخ زكريا الأنصاري ( ت 926 ه ) : « وينبغي أن تنظر إلى ما قبل الحرف المخفى من الحركات فلا تخرجه عن حدّه نحو ( كنتم ) فلا تمدّ الضمة عند إخفاء النون ، لئلا يتولد منها واو ، فتبقى ( كونتم ) » « 2 » . وكلام علماء التجويد عن مراتب إخفاء النون يثير قضية تنوع صوت إخفاء النون بحسب الصوت الذي تخفى عنده ، ومعنى ذلك أن للنون المخفاة عددا من الصور الصوتية بناء على هذا التفسير ، وهو أمر سوف نناقشه في الفقرة الآتية . ثالثا - عدد أصوات النون المخفاة : ذكر سيبويه مخرجا للنون وآخر للنون الخفيفة ، على نحو ما مرّ ، وهذا أمر لا يلزم منه أن سيبويه يقول إن النون المخفاة صوت واحد ، وأقوال العلماء التي نقلناها حول مراتب الإخفاء تشير إلى أن صوت النون المخفاة يتنوع تبعا للصوت الذي تخفى عنده ، وهو ما يظهر في نطق جمهور أهل الأداء الذين يلتزمون المذهب الأول في نطقهم للنون المخفاة ، وهو المذهب الذي رجحناه من قبل أما من يأخذ بالمذهب الثالث في نطقه فيظهر أن النون المخفاة عنده هي صوت واحد لا يتغير جرسه بتغير الصوت الذي تخفى النون عنده ، وهو مذهب نحسبه مخالفا لأقوال العلماء السابقين وغير منسجم مع قوانين علم الأصوات ، ومتناقض مع نطق جمهور القراء . ولا يجد الناظر في كلام علماء العربية والتجويد المتقدمين حول إخفاء النون ما يشير إلى محاولتهم حصر أنواع النون المخفاة ، على الرغم من معرفتهم بتعدد أشكال هذا الصوت ، وسار كثير من دارسي أصوات العربية من المعاصرين

--> ( 1 ) جهد المقل ص 261 . ( 2 ) تحفة نجباء العصر ص 61 ، وينظر : الدمياطي : إتحاف فضلاء البشر ص 33 .